نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ١٩٢

إن الأشياء المسؤول عنها قد تعددت فيها الرّوايات منها شؤون ذاتية كهذه الرّواية، ومنها أمور تتعلق بالتّشريع كالسّؤال عن الحجّ. أهو في كل عام فسكت الرّسول ولم يجب. ولما أعيد السّؤال قال الرّسول: "لا ولو قلت: نعم لوجبت. ولو وجبت ما أطقتموها. ولو لم تطيقوها لكفرتم".(1) كما روي عن ابن عباس أنها نزلت في قوم سألوا رسول الله عن البحيرة والسّائبة والوصيلة والحام. قال صاحب المنار: "بعد تمحيصه لتلك الرّوايات قال: وأما القول الذي رواه مجاهد عن ابن عباس فغير بعيد عن الصّواب". ثم قال: "والطّريقة المتبعة في الجمع بين أمثال هذه الأحاديث أن يقال: إن النّهي في الآية يشمل كل ما ورد في سبب نزولها وكل ما هو في معناه".(2) وليس كل سؤال يسوء جوابه صاحبه: فهو يحتمل الإساءة وعدمها. ولذا جيء: "بأن" التي لا يقطع بوقوع شرطها وجوابها غير أن الاحتراز من بعض الأجوبة التي تسوء يقتض من المؤمن أن يتأدّب بهذا الأدب العالي مع الرّسول. لأن الله تعالى لا يؤخّر البيان عن وقت حاجته. بل كان من تمام رحمته ولطفه بهذه الأمة. أن ترك لها مجالا واسعا في التّشريع ترجع فيه إلى النّظر والاجتهاد ومثل ذلك الإستفصال في دقائق الأحكام تضيّق ما وسّعه الله فيجد المؤمنون في ذلك حرجا لم يجعله الله تعالى في دينه.

(1) - الحديث:

(2) - تفسير المنار: م 07 / ص 129 - 130.

١٬٦٥٠ / ٦٬٢٠١