نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٢٠٦وفي غير روايته زيادة –كان تميم الدّاريّ وعديّ ابن بدّاء رجلين نصرانيين يتجران إلى مكة- الخ … وملخّص معنى الآيات: أن الله تعالى ينادي المؤمنين، ويأمرهم بتوثيق الشّهادة على الوصية إذا حضر أحدهم الموت. وذلك بأن يشهد اثنان عدلان من المؤمنين لقوله تعالى: (اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمُ (): واثنان خبر لقوله: (شَهَادَةُ بَيْنِكُمُ): التّقدير: الشّهادة المشروعة بينكم هي شهادة اثنين من رجالكم. وحضور الموت بمعنى ظهور علاماته، وغالبا ما يوصي النّاس في تلك الحالة وكان ذلك من عادة العرب: قال تعالى في سورة البقرة: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ (إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالاَقْرَبِينَ) (180). ومعلوم أن العرب في تلك الحقبة من التّنزيل ما يزالون في أميّة يعتمدون في تعاملهم على التّوثيق الشّفهيّ. بشهادة الشّهود أو الرّهن والضّمان. ولم يشترط جمهور العلماء أن يكون الشهود من الأقارب والعشيرة. وقد يكون الموصى في حالة سفر: (إِنَ اَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الاَرْضِ): ووجد علامة الموت، فإنه يشهد شهيدين من غير المسلمين -على تفسير الجمهور- أو الأجانب غير الأقرباء -على تفسير غيرهم-. والموصى في كلتا الحالتين من حضور الموت في الحضر أو السّفر؛ وائتمانه للشهيدين يكون قد وثق الشّهادة على وصيته وغلب على ظنه بذلك إيصال الأمانة إلى أهلها من ورثته. غير أن هؤلاء قد يرتابون في أمر الشّهيدين، عندما تبدو منهما خيانة. فكيف يكون الحكم في هذه الحالة؟؟ … فكان حكم الله أن يُستحلف الشّاهدان من بعد الصّلاة قال تعالى: (تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلَواةِ) فذهب أغلب العلماء أنها صلاة العصر، لأن الرّسول استحلف تميما وعديّا بعدها، ولأن العرب كانوا يجلسون بعدها للقضاء والفصل في المظالم، وزاد البعض أنها هي الصّلاة الوسطى وأنها وقت صلاة لغير المسلمين أيضا.