نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01
الجزء ١ · صفحة ١٦٧وبهذه الإجابة ينتهي المشهد المتقدم في الترتيب للفائدة المذكورة وهو معبّر عنها من قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمُ، أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً) إلى قوله: (فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ)، والجملة المعترضة في قولهم لموسى: (إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ) تدلّ على أن القوم لم يتجرّدوا عن إيمانهم، وإن مراجعتهم تلك إنما هي لزيادة التثبت في أمور الدين، وتعليق ذلك بمشيئة الله طلبا للاهتداء هو من دواعي الإيمان بلا شك غير أن الإفراط في كل شيء قد يؤدي إلى نقيضه كما تقول الحكمة: "كل شيء تجاوز حده انقلب إلى ضده".
وقد ابتلي كثير من المسلمين بهذا الغلو في الدين فضرّوا بأنفسهم وبغيرهم وصدق رسول الله إذ يقول:» إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، فإن المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى «.(1)
(1) - رواه البيهقي في شعب الإيمان حديث 3885 عن محمد بن المنكدر عن عائشة (3/ 402).