نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01
الجزء ١ · صفحة ١٦٨والشطر الثاني من القصة هو قوله تعالى: (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ، فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَالِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمُ، ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ): (وَإِذْ) للتذكير بنعم الله على بني إسرائيل ومقابلتهم إياها بالكفران، وقصة القتل هذه مسندة إلى الجميع على اعتبار المسؤولية التضامنية للأمة في مجموعها، وهي مقدمة في المعنى، إذ كانت السبب في ذبح البقرة لمعرفة القتيل، إذ كتموا القاتل، وتدافعوا تهمة قتله، وقيل: إن القتلة تظلموا أهل قريتهم ليأخذوا ثأر القتيل، ولم يكن هناك شاهد عليهم، فأراد الله إظهار ما كتموه بوسيلة ذبح البقرة وضرب القتيل ببعض أجزائها ليعيد الله الحياة للقتيل فيفصح عمن قتله ليقتص منه موسى عليه السلام وذلك الجزء المضروب به القتيل، ما هو إلا وسيلة جعلها الله لردّ الحياة إلى القتيل -وهو جزء ميت- حتى لا يظن القوم أن الحياة انتقلت من حيّ إلى ميّت، بل هي قدرة الله جسدها في هذه الوسيلة المادية ليستيقن القوم - وهم يؤمنون بالبعث-، وليستيقنوا بقدرة الله وهم يشاهدون ما حدث، وإن ذلك من آيات قدرة الله وعظمته.
وبما أن كيفية إحياء الموتى من عالم الغيب نجد النصّ ينعدم من الحوار في هذه الحادثة، لأن ذلك أنسب بالأدب مع الله، ثم هو أليق بأفهام البشر، وسوف تأتي قصة إبراهيم عندما سأل ربّه: (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتَى) (البقرة:260)، مما يدلّ على عجز أفهامنا لإدراك كيف يتمّ ذلك، بل وسيلتنا في مثل تلك المجالات الغيبية هي الإيمان بقدرة الله، والإشارة في قوله تعالى: (كذلك) يُحتمل أن تكون الإشارة إلى العرب المنكرين للبعث، أو هي من مقول القول لبني إسرائيل.
والله أعلم
أنّى لقلوب اليهود أن تلين؟؟.
أ) - النص:
ب) - التحقيق اللغوي: