نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٢١٢

(قَالُواْ لَا عِلْمَ لَنَآ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ): فوّض الرّسل علم ذلك إلى الله تأدّبا وتعظيما ووصفه بالعلم المطلق الشّامل، ونفيهم لجنس العلم ليس على إطلاقه، إذ كانوا يعرفون من أقوامهم أحوالهم الظّاهرية وكثيرا من تصرفاتهم التي يشهدون بها لهم أو عليهم. أما علم البواطن ونوايا النّفوس فيكلون أمرها إلى الله الذي يعلم السّرّ وأخفى. وهو تعالى يرشدنا إلى هذا الأدب الرّفيع مهما بلغنا من الإيمان والتّقوى حتى لا يدفعنا الغرور إلى تزكية أنفسنا فقال تعالى في سورة النّجم: (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى) (30). وقال: (هُوَ أَعْلَمُ بِكُمُ (إِذَ اَنشَأَكُم مِّنَ الاَرْضِ وَإِذَ اَنتُمُ (أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) (32). وعلم الغيب مفاتحه عند الله تعالى لا يعلمها إلاّ هو، والرّسل -وإن اصطفاهم الله لرسالته- فهم لا يطّلعون على غيب الله إلا بما شاء أن يوحي به إليهم قال تعالى في سورة الجنّ: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً) (إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ) (26 - 27). ومن هذه الصّفة للذات العلية: (إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ). يظهر وجه التّقييد لنفيهم جنس العلم.

١٬٦٧٠ / ٦٬٢٠١