نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٢١٣

(إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذَ اَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً): وردت الآية بدون عطف لأنها بدل اشتمال من قوله: (يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ): وتخصيص سيدنا عيس بالذّكر وتعداد نعم الله عليه هو لتقريع أتباعه ويندرج في الإطار العامّ لمضمون السّورة في أكبر جزء منها لمحاجّة أهل الكتاب. ويبتدئ الحوار القدسيّ بين الله وعيسى بذلك الأسلوب النّابض الحيّ على طريقة التّحقيق مع المتهم للكشف عن ضلال اليهود والنّصارى في معتقدهم بعيس بن مريم وهم بين إفراط وتفريط. ويعجب الإنسان لذلك الأسلوب الحكيم في مراحل الحوار. كيف أن الله تعالى مهّد لموضوع التّهمة بذكر النّعم التي حباها الله لعيسى بمشيئته وقدرته لتكون بين يدي دعوته معجزات خارقة للعادة لقوم صعبا المراس شديدي المكر والكيد، حتى إذا استأنس عيسى بهذا التّكريم الإلهي –وهو لا ينسى ولا ينكر تلك النّعم- وحاشاه أن يتّهم بما ادعاه فيه وفي والدته كل من اليهود والنّصارى بعد ذلك الاستئناس اللّطيف ينتقل السّياق إلى ذكر الدّعوى التي ألصقت به: (ءَآنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِيَ أَنَ اَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ اِن كُنتُ قُلْتُهُ’ فَقَدْ عَلِمْتَهُ’ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلآَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ). والله تعالى يمتنّ عليه بذكر تلك النّعم بصيغة الماضي وظرفه الزّمني: (إِذْ): و المقام مقام المستقبل لتأكيد وقوع ذلك الفعل وتتلخص تلك النّعم وتلك المعجزات فيما يلي:

١٬٦٧١ / ٦٬٢٠١