نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٢٢٢

وللإمام الرّازي ملحظ لطيف في ءاداب الدّعاء ومراتب الدّاعين بتدقيق النّظر في دعاء كل من المسيح والحواريين فقال: "تأمّل في هذا التّرتيب: فإن الحواريين لمّا سألوا المائدة ذكروا في طلبها أغراضا. فقدموا ذكر الكل، فقالوا نريد أن نأكل منها وأخروا الأغراض الدّينية الرّوحانية. فأما عيسى فإنه لما طلب المائدة وذكر أغراضه فيها قدّم الأغراض الدّينية بعد أن توجّه إلى الله بوصف الرّبوبية بالإضافة إلى ضمير المتكلّم، وفيه التّمهيد بحاجة المربوبية إلى غنى الرّبوبية فقال: (تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةً مِّنكَ). وأخّر غرض الأكل حيث قال: (وَارْزُقْنَا). وعند هذا يلوح لك مراتب درجات الأرواح في كون بعضها روحانية وبعضها جسمانية، ثم إن عيسى عليه السلام لشدة صفاء دينه وإشراق روحه لما ذكر الرّزق بقوله: (وَارْزُقْنَا).لم يقف عليه، بل انتقل من الرّزق إلى الرّازق فقال: (وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ).

قلت:

١٬٦٨٠ / ٦٬٢٠١