نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٢٤٠(قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ’ لَيُحْزِنُكَ الذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكْذِبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِئَايَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) (33). (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَآءَكَ مِن نَّبَإِىْ الْمُرْسَلِينَ) (34).
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(لَيُحْزِنُكَ): قد تفيد التّحقيق تدخل على الماضي والمضارع. وهي أيضا تفيد التّقليل. وذلك بحسب دلالة المقام. (لَيُحْزِنُكَ): الحزن: هو ألم نفسّي تتعدّد أسبابه: كفقد محبوب أو امتناع مرغوب فيه، أو حدوث مكروه الخ … (الذِي يَقُولُونَ): مما يدلّ منهم على التّكذيب. استعمل الاسم الموصول هنا تنزيها للرسول من استعمال لفظ: "التّكذيب" ومن أقوالهم تلك: إنه ساحر، أو إنه مجنون، أو إنه شاعر الخ … (يُكْذِبُونَكَ): بسكون الكاف وتخفيف الذّال. وقراءة الجمهور بفتح الكاف وتشديد الذّال: (يُكَذِبُونَكَ): يرى بعض اللّغويين أنهما بمعنى واحد وقيل إن أكذَبَه بمعنى وجده كاذبا أو نسبه إلى رواية الكذب وكذبه من التّكذيب: وهو الرّمي بالكذب: بمعنى إنشاء الكذب منه أو نقله وروايته. (يَجْحَدُونَ): من الجحود يتعدّى بنفسه وبالباء. وتعديته بالباء لتأكيد تعلّق الجحد بالمجحود، والجحود هو الإنكار لما هو معلوم: أي إنكار عن مكابرة وعناد. (وَأُوذُواْ): من الأذى وهو ما يسوءك ولو إساءة مَا كقوله تعالى: (لَنْ يَّضُرُّوكُمُ (إِلَّآ أَذىً) (آل عمران:111). وءاذاه أذاة وأَذيّة: ألحق به الأذى. (لِكَلِمَاتِ اللَّهِ): هي إما وحيه لرسله، أو وعده ووعيده النّبأ الخبر ذو الشّأن العظيم.
ج) - البيان والتّفسير: