نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٢٥٧وبما أن مشركي مكة لم يتوغّلوا في دركات الشّرك بحيث يجحدون وجود الله تماما ويعبدون مخلوقات أخرى لذاتها. بل هم يعتقدون بوجود الله واتخذوا من تلك الأصنام وساطة بينهم وبين الله يتقرّبون بها إليه: (مَا نَعْبُدُهُمُ (إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) (الزمر:3). حفاظا على تقاليدهم الموروثة. فالرّسول إنما يذكّرهم بما يشعرون به هم أنفسهم عندما يواجهون هولا من الأهوال كيف يلجأون إلى الله، وكيف لا يرجون من شركائهم نفعا في تلك الحالة. يذكّرهم بالسّؤال التّقريري، ثم يجيب عنه بما هو المقصود من نداء الفطرة السّليمة عندما تزيل المحنة والشّدة ماران عليها من أوضار الشّرك. يجيب بأنهم عندئذ لا يدعون أحدا غير الله، فيكشف ذلك عنهم إن اقتضت حكمته ذلك. إذ لا قادر غير الله يستطيع ذلك في معتقدكم متى صدقتهم نداء الفطرة، ولذلك تخصّونه بالدّعاء وحده، وتنسون ما كنتم تدعون من دونه. وقد مثل الله تعالى للهول الشّديد بما نزل على الأمم الخوالي من عذاب الاستئصال، وبأهوال قيام السّاعة، والعرب لهم إلمام ببعض تلك الأهوال.
(وَلَقَدَ اَرْسَلْنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ):