نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٢٧٣

(الذِينَ يُومِنُونَ بِئَاياتِنَا): المصدّقون بقدرة الله في إنزال الخوارق المطلوبة، والمصدقون بأيات القرءان. ويمكن أن يراد بهم من نهى الرّسول عن طردهم. (سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ): بمعنى السّلامة من الثّلاثي والمسالمة من الرّباعي: أي البراءة والعافية. والسّلام من أسماء الله الحسنى وهو تحية الإسلام: يكون نكرة أو معرفة، وهو أيضا تحية أهل الجنة قال تعالى: (تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ) (إبراهيم:23). (كَتَبَ): أي أوجب الله تعالى لنفسه الرّحمة. (بِجَهَالَةٍ): بمعنى السّفه وغلبة الشّهوة. وبمعنى عدم العلم. (وَلِتَسْتَبِينَ): يقال استبان النّجمُ أو الشّيء إذا ظهر للعين أو للبصيرة فهو لازم. ويقال استبنت الشّيء: بمعنى استوضحته وتبيّنته. فهو بهذا المعنى متعدّ. تفصيل الآيات توضيحها وإبانتها بمختلف الأساليب والوسائل.

ج) - البيان والتّفسير:

ما يزال السّياق متواصلا في بيان ما اعتبرناه "أخلاقيات الدّعوة" فبعد نهيه تعالى عن طرد أولئك الأتقياء الصّلحاء من مجالس الرّسول، لأنهم مستضعفون في نظر السّادة الكبراء. أمره الله رسوله في هذه الآية الكريمة أمرا إيجابيا بإكرام الذين يؤمنون بآياته الصّامتة والنّاطقة. واختلف المفسّرون في تحديد أولئك الذين يؤمنون بأيات الله على أقوال حسب الرّوايات.

أ) - أنه سيدنا عمر حين اعتذر لرسول الله بعد نزول الآية المتقدمة. وقد استحسن إجابة أشراف قريش إلى اقتراحهم.

ب) - وفي رواية: أن قوما أتوا النّبي فقالوا: إنا أصبنا ذنوبا عظاما فلم يردّ عليهم بشيء. فلما ذهبوا وتولّوا نزلت هذه الآية.

ج) - إنها نزلت في أهل الصّفّة الذين طلب من الرّسول إبعادهم وطردهم.

د) - قال الإمام الرّازي: "والأقرب من هذه الأقاويل أن تحمل هذه الآية على عمومها. فكل من ءامن بالله دخل تحت هذا التّشريف".

قلت:

١٬٧٣١ / ٦٬٢٠١