نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٢٧٩

(قُلِ اِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ): وإذ تقررت هداية الرّسول في المقولة السّابقة، بمخالفته لما كان عليه المشركون في معتقدهم وسلوكهم، جاء الأمر بهذه المقولة الثّانية لتتمّم معنى الهداية. وأنها هي المنبنية على البّينات الواضحة التي فصّلها الله تعالى في كتابه المبين يجد الرّسول في نفسه اليقين بها والإحساس الغامر بصدقها ووضوحها والطّمأنينة النّفسية بجلال حقها، ونور هدايتها. وهي ما كان عليه كل الرّسل بما أوحى الله إليهم من البيّنات والهدى. فنوح قال لقومه مثل ذلك: (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَآيْتُمُ (إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي) (هود:28). كما قالها صالح وغيره وكما ذكر في القرءان الكريم الذي قال الله في شأنه: (شَهْرُ رَمَضَانَ الذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدىً لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) (البقرة:185). ولكنّها المفارقة بين الرّسول وقومه. المفارقة بين الإيمان والتّصديق، وبين الكفر والتّكذيب والشّك. التّكذيب بالله وءاياته، على وضوح الأدلة والبيّنات.

١٬٧٣٧ / ٦٬٢٠١