نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٢٨٥وهناك إشكال ثار فيه الجدل قديما وحديثا حول الحديث المرويّ في الصّحيح عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مفاتح الغيب خمس: (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ’ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الاَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (لقمان:34). ولصاحب المنار جولة مفيدة في وجه تفسير الحديث لمفاتح الغيث بالخمس المذكورة في ءاخر سورة لقمان. فتحت هذا العنوان: "التّفسير المرفوع لمفاتح الغيب" كتب -رحمه الله يقول-: "وذكر العلماء في تفسير الآية والحديث قول عيسى عليه السلام الذي حكاه الله تعالى عنه في سورة ءال عمران: (وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَاكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمُ () (آل عمران:49). وقول يوسف عليه السلام لصاحبي السّجن الذي حكاه الله عنه في سورته: (قَالَ لاَ يَاتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَاوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَّاتِيَكُمَا) (37). وأجابوا عنه بأنه داخل فيما يظهر الله عليه رسله من علم الغيب فقال جلّ من قائل في سورة الجنّ: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً). (اِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُول) (26 - 27). وأدخلوا فيه ما نقل كثيرا عن الأولياء من الكشف المشتمل على مثل هذه الحوادث. ثم ردّ هذه الإشكالية إلى أن ذلك في الحقيقة من علم الله وليس من علمهم الكسبّي فقال: "ولكن ظاهر الحصر في الآية نافي هذا الرّأي، والصّواب في هذا الباب ما حققناه هنا، وفي تفسير الآية التّاسعة والآية الخمسين من هذه السّورة "الأنعام" فمنه يعلم أن أمثال هذه المكاشفات ليست من علم الغيب الحقيقي ولا يقتضي أن يكون من علمهم الكسبّي الذي يصحّ أن سند إليهم على سبيل الحقيقة". انتهى.(1)
قلت:
(1) - المنار: م 07 / ص 64.