نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٢٨٨"فمعرفة نوع الحمل في الرّحم بهذه الطّريقة يعدّ من علوم البشر الكسبية، إذ هو معرفة المسبّب بسببه. وهو لا يعرض كون علم الله تعالى بما في الأرحام من مفاتح علم الغيب التي لا يعلمها إلا هو، فإن معنى هذا الحصر أن ما سيحدث في عالم الحيوان من التّكوين في المستقبل هو من خزائن الغيب التي لا يحيط بما فيها إلا الله. ومفتاح العلم بأيّ شيء منها عنده. فإذا هدى بعض عباده إلى سنة من سننه التي هي مفتاح موصل إلى الإطلاع على بعض ما تحويه هذه الخزانة فذلك لا ينفي ما ذكر" انتهى.(1) … قلت:
وملاك الأمر في هذه القضية من عالم الغيب وعالم الشّهادة، ومدى معرفة الإنسان وكشفه لبعض الأسرار وضبطه لبعض القوانين، هي قوله تعالى في سورة البقرة بآية الكرسّي: (وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَآءَ) (البقرة:255). وقوله في سورة الجنّ: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً). (اِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُول) (26 - 27).
(1) – ص 466 - 467.