نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

(وَإِذَا لَقُوا الذِينَ ءَامَنُواْ قَالُواْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمُ، إِلَى بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمُ، أَفَلاَ تَعْقِلُونَ، أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ): لا شكّ أن الضّمير عائد إلى المتحدّث عنهم من بني إسرائيل، وجاءت الصّفة الثانية معطوفة على الأولى، ممّا يرجّح أنّها صفة للفريق المذكور، فقد أضافوا لجريرتهم في تحريف كلام الله صفة النّفاق والمراوغة، وتلك خسيسة أخرى تنمّ عن ضعف الشّخصية، تظهر في فريق من النّاس عندما تقوم الدّعوات الصالحة والنّهضات التّغييريّة في المجتمع، كما صنّف الله تعالى أنواع النّاس أزاء هداية القرآن في أوّل السّورة، فهم أزاء التّغييرات الجديدة لا يحاولون إدراك المقاصد والغايات في إصلاح الأوضاع العامّة، لأنّهم أنانيّون لا تعنيهم إلاّ مصالحهم الخاصّة، ولذا فهم يتربّصون الأوضاع، وعندما تميل الأمور إلى نجاح الحركة، ويخشون أن يبقوا وراء القافلة، فإنّهم يتقمّصون صفة النّفاق والمراوغة، كذلك فعل بعض اليهود وأشياعهم من منافقي العرب مع رسول الله وصحابته، فهم إذا لقوهم واجتمعوا بهم، قالوا آمنّا بما معكم، لأنّ الرّسول مبشَّر به في التّوراة، وبذلك يتّخذون يداً عند رسول الله وأصحابه، بينما إذا خلا بعضهم إلى بعض قال الذين لم ينافقوا للذين نافقوا بلهجة التّوبيخ والتّقريع: أتحدّثونهم – أي المسلمين- بما فتح الله عليكم، أي بما عندكم من التّوراة من البشارة بمحمد، وأنّه يجيء مصدّقاً لما معكم، أو تحدّثونهم بما قضى الله به عليكم من الأحكام وبيّنه في شريعتكم، فتكونون بذلك قد أعطيتم الحجّة للمسلمين ليجادلوكم بها ويخاصموكم عند ربّكم بها يوم القيامة، وفي نهاية قولهم لبعضهم البعض يؤكّدون التّوبيخ بقولهم: (أَفَلاَ تَعْقِلُونَ)، حتّى لكأنّ أساليب

١٧٥ / ٦٬٢٠١