نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

- قوله تعالى: (وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ، مِنم بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ).

تعدّدت آراء المفسّرين في المراد من قوله: (فَرِيقٌ مِّنْهُمْ) أهُم الأقدمون من أسلاف اليهود أم هم الحاضرون في وقت التّنزيل؟، ثمّ تحديد الأقدمين: أهم السّبعون الذين اختارهم موسى لميقات ربّه، أم هم من جاءوا بعدهم من الأحبار؟، وكلام الله هو الوحي المنزّل على موسى أو على محمد، فيكون سماعه مباشرة من الرّسول؟، أو بواسطة النّقل بالنّسبة للذين جاءوا من بعد؟،.

وأيّاً ما كان هذا الفريق، فهم فئة خاصّة من علية القوم وعلمائهم، ويسند ذلك ذكر القسم المقابل من الجهّال والعوامّ في قوله: (وَمِنْهُمُ، أُمِّيُّونَ) هؤلاء الخواصّ من علماء اليهود دأبهم تحريف كلام الله، بإخراجه عن مدلوله الحقيقي لبيان أحكام الله في شريعته، ولا يقتصر ذلك التّحريف على ما يخصّ صفات الرّسول الخاتم، بل هو شامل لكلّ التّحريفات التّي قاموا بها إشباعاً لرغباتهم في تأثيل الأموال، بضروب من التّأويل والاستغلال، وقد جرى الخلف على سنن السّلف في ذلك، ويقومون بذلك عن قصد ودراية، فكيف يُرجى من هؤلاء إيمان، وتلك سمات تتوارثها أجيالهم، فما هم بتاركين لها.

١٧٤ / ٦٬٢٠١