نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٢٩٨

(قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَّبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمُ (أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمُ (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ): بعد ذكر نعمته تعالى بالإنجاء ذكّرهم هنا بقدرته على التّعذيب والانتقام على أسلوب التّرغيب والتّرهيب. والمخاطبون هم المشركون وكل من يسمع القرءان. ينذرهم بسوء العاقبة في كفران النّعمة. وإعادة الأمر للرسول بالقول هو للاهتمام بالمضمون ومؤداه: أن الله تعالى هو وحده القادر على الانتقام وإنزال العذاب من فوق أو بعثه من تحت. أما هذه الأصنام التي تدعونها من دون الله فهي لا تملك لكم ضرّا ولا نفعا. والتّعبير بالفوقية والتّحتية للعذاب هو لبيان التّنوّع والاختلاف في الكمّ والكيف مما نعبّر عنه اليوم بالآفات الطّبيعية: وهي إمّا معروفة مشاهدة كالصّواعق والطّير الأبابيل، والعواصف والأعاصير، وكذا الزّلازل والبراكين … الخ وإما غير مشاهدة كالأوبة والجراثيم والأشعّة الضّارة. وبما أن الآية لم تصرّح بوسيلة ذلك العذاب، فقد فسّرها ابن عباس بما هو أدلّ على عمومها فقال: "إن المراد بمن فوقكم: أي من أمرائكم، ومن تحت أرجلكم، أي عبيدكم وسفلتكم". يقول صاحب المنار تعليقا على تفسيره لهذه الآية: "وحكمة مثل هذا الإبهام في القرءان أن ينطبق معنى اللّفظ على ما يدلّ عليه مما يحدث في المستقبل أو ينكشف للناس فيه ما كان خفيا عنهم، إذ ورد في وصف القرءان أنه لا تنتهي عجائبه، وأن فيه نبأ من قبل الذين نزل في زمنهم زمن كان معهم ومن يجيء بعدهم".(1)

قلت:

(1) - ج 07 / ص 491.

١٬٧٥٦ / ٦٬٢٠١