نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٢٩٩

ويستدل صاحب المنار على ما أدرجه ضمن تفسير هذه الآية، بما اخترعه النّاس اليوم من وسائل التّدمير والتّقتيل والتّدبر من قذائف عابرة للقارات تحمل رؤوسا نووية أو جرثومية، ومن غوّاصات تحمل مثلها تحت سطح الماء ومن مختلف الألغام تخبّأ تحت الأرض … الخ ثم يقول: وفي الحديث المرفوع ما يشير إلى ذلك. فقد روى أحمد والتّرمذي من حديث سعد بن أبي وقاص قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَّبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمُ (أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمُ (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الاَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ). فقال: "إنها كائنة ولم يأت تأويلها بعد".(1)

قلت:

أما عذاب التّفرقة والفتنة فهو من صنع البشر حين يتخالفون في الدّين أو في السّياسة، فتضطرب أمورهم وتشتد خصومتهم مع تضارب الأهواء، والتّنافس على المنافع، مما يؤدي إلى فتن داخلية وصراعات دموية. وقد حصل ذلك الصّراع بين أتباع الدّيانة الواحدة كما حدث لنني إسرائيل وللمسلمين في فترات من تاريخهم، وكما يحدث بين الدّيانات المختلفة، والمفروض في الدّين أن يكون جامعا لكلمة أتباعه، غير أن الصّراع على الحكم والسّياسة يجرّهم إلى التّناحر والاقتتال فتتفرق كلمتهم ويصبح بأسهم بينهم شديدا وذلك مقتضى سنته تعالى في عقاب أتباع الرّسل حين يختلفون ويصبحون شيعا كل حزب بما لديهم فرحون. وفي رواية لابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَآءَ اَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ): قام النّبي فتوضأ ثم قال:

(1) - الحديث.

١٬٧٥٧ / ٦٬٢٠١