نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٣٠٩وقوله تعالى: (بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ): للدلالة على معنى التّأييس. إذ أن هداية الله متى استقرت في قلب المؤمن بمشيئة الله فلا محيد عنها ولا ارتداد قال تعالى: (وَمَنْ يَّهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ’ مِن مُّضِلٍّ) (الزمر:37). وقال: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ) (التوبة115).
(كَالذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الاَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ (أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ (إِلَى الْهُدَى اَيتِنَا):
ضرب الله هذا المثل التّشبيهي للحالة النّفسية للمرتد. والمثل مستوحى من البيئة العربية الصّحرواية الموحشة، إذ يعتقدون أن الجنّ يظهر لهم في المفاوز والمهامه بألوان وأشكال مختلفة، ويسمّون هذا النّوع من الجنّ " بالغيلان والسّعالي" جمع: "غول وسعلاة" ويرى العلماء أن هذا النّوع هم سحرة الجنّ لهم تلبيس وتخييل. غير أن الإسلام قد أبطل هذه المزاعم حفاظا على صفاء العقيدة ونقاوتها فقال رسول الله: "لا عدوى ولا طيرة ولا غول". وقال: "إذا تغوّلت الغيلان، فنادوا بالأذان". فأرشد إلى الإكثار من ذكر الله والالتجاء إليه عند تخيّل هذه الظّواهر من الأشباح والأطياف التي قد يتخيّلها الإنسان بدافع الخوف والفزع.