نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

ثمّ ختم الله بهذا الحكم عليهم فقال: (وَإِنْ هُمُ، إِلاَّ يَظُنُّونَ)، والظّنّ هو خلاف العلم اليقيني، لأنّ إيمانهم وإن كان مجزوماً به عندهم لم يكن مبنيّا على دليل علمي، فهو خلاف الواقع، ولذا فإنّ اعتقادهم يكون معرّضاً للشّكّ والتّردّد متى تمكّنوا من الأدلّة وفهموها.

والله أعلم

دعاوى الأحبار وتحريفاتهم وافتراءاتهم على الله

أ) - النّصّ:

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(فَوَيْلٌ): لفظ يدلّ على الهلاك ليس له فعل من لفظه، فقيل هواسم مصدر وقيل مصدر، ومؤنّثه "ويلة" قال تعالى: (قَالُواْ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهَذَا الكِتَابِ … ) (الكهف:49). (يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ): أي مختلفاً من عندهم، وذكر الأيدي في الكتابة للتّأكيد كقوله تعالى: (يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ)، والقصد تحقيق وقوع الكتابة. (لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً): الثّمن هو إرضاء العامّة لاستغلال سذاجتهم. (لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلآَّ أَيَّامًا مَعْدُودَةً): قيل هي أربعون يوماً لتكفير عبادتهم العجل، وقيل سبعة أيّام، عن كلّ ألف سنة في الدّنيا يوم واحد، لأنّ عمر الدّنيا عندهم سبعة آلاف سنة. (اَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا): حُذفت منه همزة الوصل استغناءً بهمزة الاستفهام. (مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَاتُه): السّيّئة هي الذّنب الكبير أو الصّغير الذي يصرّ عليه، وهي تشمل الشّرك وما دونه، وأحاطت به خطيئاته: أحدقت به من كلّ جانب، فيموت مشركاً أو غير تائب.

ج) - البيان والتّفسير:

لقد ذكرت الرّوايات لأسباب النّزول مقولات أذاعها أحبار اليهود بدّلوا فيها صفات رسول الله لينكروا رسالته، أو لتحديد مكثهم في النّار كما تصوّرهم لهم أمانيهم الكاذبة، وهذه إحدى افتراءاتهم الكثيرة التي يتولاّها أحبارهم.

١٧٧ / ٦٬٢٠١