نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

بعد بيان أصناف اليهود من محرّفين لكلام الله ومنافقين وأمّيّين، رتّب الله على ذلك هذا الصّنف الخاصّ من الأحبار المستغلّين لسذاجة العامّة بالتّزوير على الله، إمّا بكتمان ما عرفوه من الحقّ، وإمّا بالتأويل الفاسد لنصوص التّوراة يسجّلونها بأيديهم وينشرونها في أتباعهم على أنّها من عند الله لكسب الأموال والمحافظة على الجاه والسّلطة، فقال تعالى: (فَوَيْلٌ لِّلذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتَ اَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ):

رتّب الله تعالى على ذكر تحريفهم لكلام الله عن قصد وعمد هذا الإخبار بما يستحقّونه من سوء العذاب والهلاك استفظاعاً لذلك العمل، فأكّد الكتابة بالأيدي لزيادة التّقبيح، لأنّ ما يكتبونه إنّما هو تزوير وتلفيق ينسبونه على الله كذباً وافتراءً، يستغلّون بذلك العاطفة الدّينيّة عند العوامّ قصد ابتزاز الأموال … واستغلال النّفوذ باسم الدّين، يشترون بالحقّ النّاصع ما هو زهيد من متاع الدّنيا فهم كما قال عنهم رسولهم موسى: (أَتَسْتَبْدِلُونَ الذِي هُوَ أَدْنَى بِالذِي هُوَ خَيْرٌ)، ولفظاعة ما ارتكبوه كرّر الله الوعيد مرّتين، لأنّهم ارتكبوا جريرتين.

أ- التّزوير والافتراء على الله بما لم ينزّل به وحي.

ب- أكل أموال النّاس بالباطل بمختلف وسائلهم الخسيسة، فهم على شرّ وضلال في الوسيلة والقصد، فكيف يُرجى من هؤلاء أن ينصاعوا إلى الحقّ، وأن يستقيموا على هدى الإسلام ويؤمنوا برسوله؟.

١٧٨ / ٦٬٢٠١