نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٣٢٩(وَوَهَبْنَا لَهُ (إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلّاً هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ): تكميلا للفضل الممنوح لإبراهيم في المجال الدّعويّ. بإلزام الحجة على قومه عطف عليه فضلا ءاخر هو هبة من الله، بأن كرّمه في حسبه ونسبه أصلا وفرعا. فجدّه نوح عليه السلام قد هداه الله إلى مثل ما هدى له إبراهيم من إخلاص التّوحيد لله ربّ العالمين. ثم يتأصل هذا الهدى ويستمرّ في عقبه وذريّته ويا ما أبلغ التّعبير في قوله: (وَوَهَبْنَا لَهُ (إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ): علما بأن إسحاق يعتبر إنجابه من "سارة" ءاية. إذ وهبه الله إياه بعد سنّ الشّيخوخة واليأس مما دعا امرأته "سارة" عند ما بشرت به أن تقول: (قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ)؟؟ (هود:72). فإسحاق –إذن- هو الهبة السّنية من الله تعالى لإبراهيم ويعقوب ولد إسحاق. لا يقلّ مكانة وحبّا في نفس إبراهيم الشّيخ، وهو الحفيد الذي متّعه بأنسه، حتى قيل: إن يعقوب كبر وتزوّج في حياة إبراهيم. والله تعالى قد امتنّ علينا بفضله حين قال: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنَ اَنفُسِكُمٌ (أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ اَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ) (النحل:72) ............... (البيان والتّفسير غير كامل).
أ) - النّص:
(ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَّشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوَ اَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (88). (أُوْلَئِكَ الذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوءَةَ فَإِنْ يَّكْفُرْ بِهَا هَؤُلآَءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ) (89). (أُوْلَئِكَ الذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لَّآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً اِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ) (90).