نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٣٣٠ب) - التّحقيق اللّغوي:
(هُدَى اللَّهِ): هدى الله عامّ وخاصّ فالعامّ يكون لجميع الخلائق كهدى الحواسّ والعقل والوجدان والهدي الخاصّ، يهبه الله لمن يشاء من عباده، بالتّوفيق إلى الحق والخير. والهداية الخاصة على درجتين: هداية وهبة لا تنال بالكسب: كالنّبوءة والرّسالة، وهداية كسبية تنال بالسّعي والاجتهاد مع توفيق الله. (لَحَبِطَ): يحبط عملهم: يفسد ويبطل، فلا يكون له أثر في تزكية نفوسهم. (الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوءَةَ): الكتاب يراد به جنس الكتب المنزلة من عند الله على الرّسل والأنبياء والحكم: يكون بمعنيين: العلم والحكمة والفهم لطرق الخير ودفع الشّرّ، ويكون بمعنى القضاء والحكم بالشّيء. (وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً): وفقناهم للإيمان بها والقيام بها مثل صحابة رسول الله. (اقْتَدِهْ): والإقتداء من القُدوة وهي أن تعمل مثل عمل غيرك. (لَّآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً): أي لا أطلب على تبليغي للقرءان أجرا منكم مقابل جهدي بل هو لتذكيرهم بما يجب عليكم معرفته وإتباعه.
ج) - البيان والتّفسير:
بعد أن ذكر الله جملة من عباده الأصفياء من الرّسل والأنبياء، ومن صلح من ءابائهم وذرياتهم وإخوانهم، بيّن بصيغة الإشارة ما كان عليه أولئك الأخيار، من الشّرع القويم والسّلوك الكريم، وأن ذلك هو هدى الله يهدي به من يشاء من عباده، فهم بذلك محلّ العناية الرّبانية، وهم معصومون من الغواية والضّلال.
والتّركيز على معنى الهدى والهداية في هذه الآيات يدلّ على الاهتمام بشأن هذه الحقيقة الخلقية التي انحرف المشركون في تصوّرها وإدراك مقوّماتها، وما أهلك المجتمعات البشرية قديما وحديثا إلا فساد التّصوّر لكثير من المفاهيم الخلقية والاجتماعية ومشركو مكة يزعمون أن ما وجدوا عليه ءاباءهم وما يتلقونه من ساداتهم هو الهدى والحق.