نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٣٣٦ذكر المفسّرون في بيان أسباب التّنزيل روايات عن ابن عباس وسعيد بن جبير وغيرهما روايات تسند هذه المقولة في إنكار أن يكون هناك وحي منزل من عند الله على بشر تسند ذلك إلى اليهود عامّة، أو إلى بعض المتعينين منهم خاصة. كما نقل عن ابن عباس أنها من مقولة مشركي مكة. ولذلك تواترت قراءتان للآية في جملة: (تَجْعَلُونَهُ’ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً): بالتّاء على صيغة الخطاب وبالياء على صيغة الغائب. وبالتّالي اختلف المفسرون في مرجع الضّمير لقوله تعالى: (وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ): والأرجح -والله أعلم- أن الضّمير يرجع إلى مشركي قريش والجملة معطوفة على قوله تعالى في شأنهم من قبل: (فَإِنْ يَّكْفُرْ بِهَا هَؤُلآَءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ): لأن اليهود لا ينكرون نزول الوحي جملة، وإنما ينكرون رسالة محمد عليه السلام حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق، ومشركو قريش بل العرب جميعا –ما عدا من ءامن منهم في تلك الفترة- هم الذين كانوا ينكرون أن يتصل بشر بخبر السّماء كما خبّر الله عنهم في كثير من الآيات مقوله تعالى في سورة يونس: (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً اَنَ اَوْحَيْنَآ إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمُ () (يونس:2).