نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٣٤٠(قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ): أمر الله رسوله أن يجيب على السّؤال المطروح: (مَنَ اَنزَلَ الْكِتَابَ الذِي جَآءَ بِهِ مُوسَى):؟؟ … بأن منزّلة هو الله تعالى –وهو المعبود الحق الذي أدعوكم لتوحيده في العبادة. وهو البلاغ الذي اشترك فيه جميع الرّسل: قال تعالى في سورة الأنبياء: (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ اِلَّا يُوحِيآ إِلَيْهِ أَنَّهُ’ لآَ إِلَهَ إِلآَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ) (25). ثم أمر الله رسوله أن يترك المشركين وشأنهم في ما يخوضون فيه من الباطل، بعد ما تبيّن لهم الحق، إذ أن مهمّته هي التّبليغ، إما إذعانهم لذلك الحق أو عدمه فهم من شأنه تعالى في التّوفيق والهداية لمن يشاء من عباده. غير أن إقامة الحجة على المتمرّد العاصي هي من تمام العدالة الإلاهية لقطع معاذيره.
قال تعالى: (وَهَذَا كِتَابٌ اَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا): بعد إلزام الحجة على المشركين واليهود بإنزال الله الكتاب على موسى -والفريقان لا يماريان في ذلك- عطف عليه إنزال القرءان على محمد عليه السلام وأشار إليه، لأنه حاضر في أذهان السّامعين، مع تنكير الخبر: (وَهَذَا كِتَابٌ): لتعظيم قدره وتفخيم شأنه. وإثبات إنزاله من الله بالجملة الحالية -أنزلناه- فيه تبكيت للمشركين. إذ صدّقوا بإنزال التّوراة وجحدوا إنزال القرءان. والتّفريق بين إنزال الكتابين إنما هو عناد واستكبار. ثم أردف الكتاب بخبرين مفردين: (مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الذِي بَيْنَ يَدَيْهِ).