نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٣٣٩

وجعلوا الكتاب قراطيس مجزأة، ليتأتى لهم إخفاء ما يريدون منها وإبداء ما يريدون، وفي ذلك تلاعب وخداع للأمانة التي أمروا بتبليغها والإعلان عنها. ومن ثم كره بعض علماء المسلمين تجزئة القرءان وقد قال تعالى لرسوله: (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ). (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ’ وَقُرْءَانَهُ’) (القيامة:16 - 17). ولكن أغلب العلماء لا يرون بأسا في تجزئته إذا كان لغرض تلاوته وتحفيظه أو بيان معانيه.

(وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلآَ ءَابَآؤُكُمْ): واختلف المفسرون في تاء الخطاب هنا أهي لليهود على قراءة: (يَجْعَلُونَهُ’ قَرَاطِيسَ): على طريق الإلتفات من الغيبة إلى الخطاب؟؟ … أم هي للعرب والمسلمين يمتنّ الله عليهم بإنزال القرءان وتعليمهم به ما لم يعلموه هم ولا ءاباؤهم، ثم تزكيتهم بنصائحه وإرشاداته، على أساس أن يكون ضمير الغيبة في قوله تعالى: (وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ): يراد به كفار قريش ثم خاطبهم في ءاخر الآية بتاء الخطاب على طريق الإلتفات. وعلى قراءة: (يَجْعَلُونَهُ’ قَرَاطِيسَ): يمكن أن يكون الخطاب في ءاخر الآية: (وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ): موجّها إلى اليهود يمتنّ الله عليهم

-أيضا- بما تعلّموه من القرءان من أخبار وعلوم لم يكونوا يعرفونها هم ولا ءاباؤهم كما قال تعالى في سورة النّمل: (اِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَآءِيلَ أَكْثَرَ الذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) (76).

١٬٧٩٧ / ٦٬٢٠١