نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٣٥٨الإنشاء: إيجاد الشّيء وتعهّده بالتّربية والإنماء تدريجيا، وهو لفت للأنظار إلى بديع صنع الله في أنفسنا بعد ذكر صنعه في الآفاق. وهذا القصر: هو الذي أنشأكم فيه بمن يعتقد بأن الله هو الذي خلقه، ولكنه يشرك في عبادته غيره، كما هي حال مشركي مكّة، والنّفس الواحدة في التّعبير تعني الإنسان الأول الذي خلقه الله ابتداء قبل السّنّة الزّوجية، أي بدون أب ولا أمّ. وهو أبونا ءادم عليه السلام وفي سنة الخليقة من ءايات قدرة الله ما يكفي لأولى الألباب. وفيها من الإرشاد والإيجاد ما يجعل البشر متآخين متعاونين، ولنعمة خالقهم شاكرين ............... (البيان والتّفسير غير كامل).
أصناف من شرك العرب وتنزّهه تعالى عن ذلك.
أ) - النّص:
(وَجَعَلُواْ لِلهِ شُرَكَآءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَّقُواْ لَهُ’ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ’ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ) (100). (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ’ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ’ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (101). (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لآَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) (102). (لاَّ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (103).
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(الْجِنَّ): كلمة الجنّ تفيد الخفاء والسّتر. استعملها القرءان لما خفي من الخلق العاقل. واختلف المفسرون في المراد بها هنا: فقيل: هم الملائكة، وقيل هم الشّياطين عامّة وقيل: هو إبليس وحده، وعن ابن عباس: أن الآية نزلت في شأن الزّنادقة الذين فرقوا بين إله الخير وإله الشّرّ.