نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٣٥٩

(خَرَّقُواْ): وقرئ خرَقوا بدون تشديد الرّاء والخرق والخزق والخرم أصله: القطع والشّق: وقال الرّاغب: هو قطع الشّيء قطعا عشوائيا. (سُبْحَانَ): مصدر منصوب بدل من فعله، يفيد التّنزيه. (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ): من البدع بفتح الباء الإنشاء والإيجاد المبتدأ قال الراغب: الإبداع: إنشاء صنعة بلا احتذاء ولا إقتداء، ويجوز أن يكون بمعنى مبدع أي خالقها على غير مثال سابق. (أَنَّى يَكُونُ لَهُ’ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ’ صَاحِبَةٌ): (أَنَّى يَكُونُ): بمعنى "كيف" ومعنى "من أين" والصّاحبة: هي الزّوجة لأنها تصاحب زوجها في كل أحواله. (لاَّ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ): الإدراك: الوصول إلى المطلوب بطريق الحاسّة أو الجارحة أو العقل (اللَّطِيفُ):وصف مشتق من لطَف بفتح الطّاء بمعنى رفق واحتفى به أو من لطف بضمّ الطّاء بمعنى دقّ وخفّ ضدّ ثقل وكتف.

ج) - البيان والتّفسير:

الجملة معطوفة على ما سبق ذكره من أنواع الشّرك التي مارسها العرب في جاهليتهم فضمير الرّفع في قوله: (وَجَعَلُواْ لِلهِ شُرَكَآءَ): راجع إلى قوله: (وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ) (الأنعام:66). وما أستتبع ذلك من ذكر أنواع شركهم ومحاجّتهم له حضها وإنكارها، وهنا تعرّض لنوع ءاخر من الشّرك تسرّب إليهم من أقوام ءاخرين كانوا يحتكون بهم في رحلاتهم للتجارة. وهي اعتقادهم بالجنّ وهو الخلق المستتر عن العيون، كان العرب ينسبون إليهم تصرّفات عجيبة، ويتقون غوائلهم بأنواع من التّمائم والرّقي، ويعتقدون أنهم يتشكّلون بأشكال مختلفة ويحلّون في ذوات بعض الأشخاص كالكهّان والشّعراء والمعتوهين الخ ....

١٬٨١٧ / ٦٬٢٠١