نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٣٦١

(وَجَعَلُواْ لِلهِ شُرَكَآءَ الْجِنَّ): فيه تقديم وتأخير في المفعول الأول والمعقول الثّاني لفعل: (جَعَلُواْ): إذ أن طبيعة النّظم تقتضي أن يقول: "وجعلوا الجنّ شركاء لله" ليفيد أن المنكر هو أن يكون لله شريك من أي جنس كان. وفي معاد الضّمير في قوله: (خَلَقَهُمْ): احتمالان:

أ) - أن يعود لأولئك المشركين كما عاد إليهم ضمير: (جَعَلُواْ).

ب) - أن يعود للجنّ المجعولين شركاء لله، وكلا الصّنفين مخلوقون لله، وكون بعض الخلق ممتازا على بعض لا يعطيه صفة الألوهية والرّبوبية.

(وَخَرَّقُواْ لَهُ’ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ): ومن معاني كلمة: "الخرق" الكذب، وقراءتها بالتّضعيف للدلالة على قوة حصول الفعل. فجعل النّبات لله تكرر ذكره في القرءان كما تقدم، وأما جعل البنين له من طرف مشركي العرب فهو من تقليدهم لمعتقدات المجوس الذين يعتقدون بإله الخير وإله الشّر، وان الشّيطان هو إله الشّرّ قد تولّد عن الله تعالى: (سُبْحَانَهُ’ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ): أي أنه منزه متعال عما وصفوه به. بل ذلك من تصوراتهم الباطلة لاستغلال النّاس في عهود الوثنية المظلمة. (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ’ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ’ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ): ولتأكيد فنزهّه تعالى عما يصفه به المشركون، انتقل السّياق إلى بيان عظيم قدرته تعالى في خلق تلك الأكوان العظيمة على غير مثال سابق، وهي أعظم من تلك المخلوقات التي عظّموها من الملائكة والجنّ. فهم يعترفون بأن الله تعالى هو المستقلّ بخلق السّماوات والأرض وأنه خالقهم، فكيف لم يوصفوا بأنهم من أولاده تعالى -وهم لا يقولون بذلك- فتقرر أن وصفهم للجن والملائكة بأنهم أولاد لله -حاشاه- هو كذب وافتراء ينمّ عن الجهل والضّلال.

(أَنَّى يَكُونُ لَهُ’ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ’ صَاحِبَةٌ):؟؟

١٬٨١٩ / ٦٬٢٠١