نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٣٦٠كما خلطوا بين الجنّ والملائكة اعتقادا منهم أن الملائكة بنات الله تخلّقت من أمهات سراة الجنّ إلى غير ذلك من تلك الخرافات التي ابتدعوها، والتي تعرّض القرءان لذكرها والتّشنيع عليها في غيرما ءاية كقوله تعالى: (وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ’ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً) (الصّافات:158). وقوله: (وَجَعَلُواْ الْمَلآئِكَةَ الذِينَ هُمْ عِندَ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً) (الزّخرف:19). وليس في القرءان نصّ قطعيّ يفيد بأن الملائكة هم من الجنّ صراحة، اللهم إلا ما كان من التّعبير المجازيّ لكونهم من الخلق الخفيّ. وأما الشّياطين فقد نصّ القرءان بأن الشّيطان كان من الجنّ ففسق عن أمر ربّه. كما أنه قابل بين الجنّ والملائكة في قوله تعالى: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلْمَلآئِكَةِ أَهَؤُلآَءِ اِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ). (قَالُواْ سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّومِنُونَ) (سبأ:40 - 41). على أن وصف القرءان للصنفين قد حسم القضية بإضفاء صفة الطّاعة والخضوع لله على الملائكة حين قال تعالى في سورة الأنبياء: (وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ’ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ). (لَا يَسْبِقُونَهُ’ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) (26 - 27). أما الجنّ فقال على لسانهم في سورة الجنّ: (وَإِنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنَ اَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً). (وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً) (14 - 15).