نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01
الجزء ١ · صفحة ١٨٣وللإمعان في توقيفهم على مساويهم، عاد السياق هنا بشيء من التذكير بمضامين الميثاق المأخوذ على أسلافهم ببيان أمهات الأحكام في العبادات والمعاملات، وما كان من إهمالها وترك العمل بها لدى الخلف والسلف إلا قليلا منهم، ومن شأن هذا البيان المطنب أن يتحقق بنو إسرائيل بأن دعوة الإسلام جاءت مصدّقة لما معهم من أصول الدين، وبالتالي يظهر تعنّتهم وعنادهم وما ينتظرهم من سوء العواقب على ذلك، كما يندرج هذا البيان في تعداد الأسباب التي تستبعد إيمان اليهود برسالة الإسلام، ولذا افتتح الإخبار بـ"إذ" معطوفا على ما قبله، أي أذكر أيها النبي حين أخذنا ميثاق بني إسرائيل، قال تعالى: (وَإِذَ اَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَآءِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُواْ الصَّلَواةَ وَءَاتُواْ الزَّكَواةَ):
وقد تقدم ذكر الميثاق في ما سبق عند توجيه الخطاب لأسلاف بني إسرائيل عند قوله تعالى: (وَإِذَ اَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ)، تذكير بما هو معروف لديهم فهو يشمل السلف والخلف، ولكن الله تعالى بيّن مضامين ذلك الميثاق بذكر أمهات الأحكام وأصول العبادات والمعاملات. فقوله تعالى: (لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ) وما عطف عليه بيان لما في الميثاق، جاءت بصيغة الإخبار وهي في معنى الأمر والنهي للمبالغة والتأكيد، حتى كأن الأمر أو النهي قد امتثل فأخبر به وهو من الأساليب البليغة، ويشتمل الميثاق على ما يلي: