نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٣٨٥ومن الرّوايات النّقلية في أسباب النّزول ما روي عن ابن عباس رضي الله عنها أن المشركين قالوا: "يا محمد: أخبرنا عن الشّاة إذا ماتت مَن قتلها؟؟ "أي دون ذبح" قال: الله قتلها. قالوا: فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال، وما قتل الصقر والكلب حلال، وما قتله الله حرام"؟. فوقع في نفس ناس من المسلمين عن ذلك شيء فنزلت الآية.
قلت:
ولا يستبعد من أهل الضّلال والأهواء أن يلقوا مثل هذه الشبه ليزرعوا الشّكوك والأوهام في قلوب المؤمنين ليحدثوا البلبلة في الصّفوف، بعد ما أعيتهم الحيل في الصّدّ عن سبيل الله. سيما في ما يتعلق بكثير من العادات والطّقوس المألوفة مثل الذّبائح، وما يتعلق بها من أمور إعتقادية في التّقرب بها إلى الآلهة الباطلة. وذلك من أعظم أصول الشّرك. وهي ضرب من وسوسة شياطين الإنس والجن. التي حذّر الله منها رسوله والمسلمين، وأرشدهم إلى التزام أحكام وحي الله. التي جاءت مفصّلة لكل ما يحتاج النّاس إليه في أمور دينهم ودنياهم. فبيّن في هذه الآية المعطوفة على ما قبلها، أن إطاعة أولئك الضّالّين، وإن كانوا هم الأكثرين في الأرض -تؤدي- لا محالة إلى ضلالكم وانحرافكم عن سبيل الحق والهدى، ذلك لأن هؤلاء لا يصدرون في وضع تقاليدهم وأعرافهم وفي معتقداتهم إلا عن الظّن والتّخمين الكاذبين. والخطاب في الآية للنبي، والمقصود به المسلمون. وحاشا لرسول الله أن ينصاع إلى الضّلال. وترد في القرءان الكريم ءايات أخرى في بيان نسبة الضّالين من المهتدين. وهي توضّح الواقع التّاريخي في عهد رسول الله والعهود السّابقة واللاحقة فيقول تعالى في سورة المائدة: (قُل لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوَ اَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ) (100). وقوله في سورة الصّافات: (وَلَقَد ضَّلَّ قَبْلَهُمُ (أَكْثَرُ الاَوَّلِينَ) (71). وقوله في سورة يوسف: (وَمَا يُومِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ) (106).