نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٣٨٦

(إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَّضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ): أيّ إن الذي أنزل عليك الهدى -أيها الرّسول- وأحاطك بعنايته هو العليم بخلقه، من هم على الهدى أو على الضّلال، مهما يكن زعمهم. وفي ذلك من تأكيد التّحذير ما فيه.

(فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُم بِأَيَاتِهِ مُومِنِينَ): جاء أمر الأكل مما ذكر اسم الله عليه بفاء التّفريع على ما سبق، ليتخلّص السّياق إلى بيان سبيل المهتدين في ما يعتبر من مقتضيات الإيمان وأصول الاعتقاد في قضية الذّبائح التي يتقرب بها إلى الأوثان، وما ابتدعه المشركون فيها، بتصنيفها إلى حلال وحرام وفق أهوائهم و إيحاءات شياطينهم.

أمر الله المؤمنين أن يأكلوا مما ذكر اسم الله عليه، والأمر للإباحة، وتقيد المذبوح بما ذكر اسم الله عليه لتمييزه عما لم يذكر عليه اسم الله كالميتة التي تقدمت شبهتهم فيها، وما ذبح على النّصب والأوثان، وذكر اسم الله عليه هو لترسيخ الاعتقاد بالله، ويسنده الشّرط بعد الأمر في قوله: (إِن كُنتُم بِأَيَاتِهِ مُومِنِينَ). (وَمَا لَكُمُ (أَلَّا تَاكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ (إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمُ (إِلَيْه)؟؟.

عطف الله على إباحة الأكل مما ذكر اسم الله عليه هذا الاستفهام الإنكاريّ: (مَا لَكُمُ (): وتقديره: أيّ شيء ثبت لكم من الفائدة في ترك الأكل الخ …

ولعلّ في ما روي عن ابن عباس: من وقوع شيء في نفوس المسلمين من شبهة المشركين في قتل الميتة، ما يبرّر هذا اللّوم الذي دلّ عليه مثل هذا التّعبير: (مَا لَكُمُ (): ويسنده جملة الحال المرتبطة به: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ (إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمُ (إِلَيْهِ).

١٬٨٤٤ / ٦٬٢٠١