نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٣٩٨

ب) - أن أبا جهل قال: زاحمنا بنو عبد مناف في الشّرف حتى إذا صرّنا كفرسيّ رهان، قالوا منا نبي يوحي إليه. والله لا نرضى به ولا نتبعه أبدا إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه. وقد وردت ءايات أخرى في القرءان تذكر هذه المواقف التّعنّيتة من مشركي مكة، أو تذكر مقولاتهم أحيانا منها قوله تعالى:

أ) - في سورة الفرقان: (وَقَالَ الذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلآَ أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلآَئِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنَا) (21).

ب) - في سورة الزّخرف: (وَقَالُواْ لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ). (اَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ) (31 - 32).

ج) - في سورة المدثر: (بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمُ (أَنْ يُّوتى صُحُفاً مُّنَشَّرَةً) (52).

وكان مبعث هذه الأقوال وتلك المواقف هو الحسد والكبر كما علّل الله ذلك في سورة الفرقان في الآية -21 - فقال: (لَقَدِ اِسْتَكْبَرُواْ فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوّاً كَبِيراً). وهم بذلك يقصدون السّخرية من رسول الله، إذ عزّ عليهم أن يروا رجلا يتيما فقيرا يدعي خبر السّماء، كما حكى الله عنهم ذلك في سورة الفرقان أيضا فقال تعالى: (وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَّتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُؤاً اَهَذَا الذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً) (41).

(قَالُواْ لَن نُّومِنَ حَتَّى نُوتَى مِثْلَ مَآ أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ):

والمقصود به، وحي السّماء وما يصحبه من المعجزات. إذ الآية تحتمل المعنيين: الوحي المنزل، والآيات الكونية الخارقة للعادة.

(اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالاَتَهِ سَيُصِيبُ الذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ): جاء الرّدّ الإلاهي بأمرين:

١٬٨٥٦ / ٦٬٢٠١