نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٣٩٩

أ) - بتقرير أن منصب الرّسالة مقدّس عظيم له مقوّماته ومؤهلاته، لا ينالها أحد من الخلق بكسبه ولا بحسبه ونسبه، بل الله تعالى هو الذي يختار له من يشاء من عباده، فيكونون محلّ فضله وعنايته، وينشّئهم الله على عينيه فتتطهر نفوسهم من الحسد والغلّ والمكر، الذي يتصف به أولئك الكبراء الطّغاة وقد وصف الله رسوله بذلك الوصف الجامع للكمال الإنساني حين قال له: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم:4). ثم نفى عنه ذلك التّطاول إلى المقامات التي لا تنال بالكسب. (وَمَا كُنتَ تَرْجُواْ أَنْ يُّلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ) (القصص:86).

ب) - بتهديد أولئك الكبراء المجرمين بما ينالونه من جزاء عند الله: خزي وهوان وذلّة مقابل ذلك التّطاول. وقد يحصل لهم ذلك في الدّنيا قبل الآخرة كما حدث لكثير منهم في حياة الرّسول. ولهم في الآخرة شديد جزاء مكرهم وعنادهم.

وفي مقابل هؤلاء الطّغاة والرّدّ على مزاعمهم تفرّع بيان حقيقة أن الله تعالى هو الموفق للأسباب الدّاعية إلى الهدى أو الضّلال حسب تقديره الأزلّي في تصريف شؤون خلقه فقال جلّ من قائل:

(فَمَنْ يُّرِدِ اللَّهُ أَنْ يَّهْدِيَهُ’ يَشْرَحْ صَدْرَهُ’ لِلاِسْلامِ وَمَنْ يُّرِدَ اَنْ يُّضِلَّهُ’ يَجْعَلْ صَدْرَهُ’ ضَيِّقاً حَرِجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَآءِ):

يقرر الآية حقيقتين كبيرتين وقع فيهما جدال كبير بين المتكلمين بين الإفراط والتّفريط وهما:

أ) - مشيئة الله وإرادته في تدبيره شؤون خلقه وفق ما قدّره في علمه الأزلي.

١٬٨٥٧ / ٦٬٢٠١