نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٤١٠

وقال رسول الله محذّرا من عواقب الظّالم: "اتقوا دعوة المظلوم، فليس بينها وبين الله حجاب". وقوله تعالى: (بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ): الباء للسببية، أي بسبب كفرهم وظلمهم يسلّط الله بعضهم على بعض. بغيا وانتقاما. فعلى المجتمع المسلم أن يحذر من مشايعة الظّالمين، سيما من بيدهم مقاليد الأمور من الحكام والأمراء كما قال ابن عباس رضي الله عنه في هذا المعنى: "إذا رضي الله على قوم ولّي أمرهم خيارهم، وإذا سخط على قوم ولّى أمرهم شرارهم".

(يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالاِنْسِ أَلَمْ يَاتِكُمْ رُسُلٌ مّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمُ (ءَايَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا)؟؟: ولمزيد من تقريع هؤلاء الظّالمين بيّن الله تعالى وضعيتهم المخزية يوم القيامة بندائهم مع الاستفهام التّقريريّ وهم يسألون عن دعوة رسلهم هل بلّغوا لهم ءايات الله الدّالة على وحدانيته وأنذروهم من عذاب يوم القيامة؟؟ … فتكون هذه المساءلة إبطالا لمعذرتهم، وإقرار بجريرتهم.

(قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَواةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمُ (أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ):

وقد اختلف العلماء في إتيان الرّسل لكل من الإنس والجنّ لأن ظاهر هذه الآية يدلّ على أن كلا من الفريقين قد أرسل الله منهم رسلا غير أن الجمهور على أن الرّسل كلهم من الإنس كما ينصّ القرءان في قوله تعالى: (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلآئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ) (الحج:75). وكما حصر الله النّبوءة في ذرية نوح وإبراهيم. والجنّ إنما يؤاخذهم الله بمخالفة الرّسل إذا بلغتهم الدّعوة، كما ثبت ذلك بالنّسبة لسيّدنا محمد عليه السلام في سورة الجنّ وسورة الأحقاف فقال جلّ من قائل:

١٬٨٦٨ / ٦٬٢٠١