نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٤١٥

تتكامل هذه الآيات الثّلاث مع التي قبلها، وذلك أن الله تعالى بعد أن بيّن حجته على المكلفين بإتيان الرّسل لتبليغ رسالته إليهم –وهم يقرّون بذلك يوم الحساب- وأن الله لا يهلك الأمم بظلم، ولا يبخس حق العاملين في مجازاتهم على أعمالهم. بعد بيان كل ذلك قفّي عليها في هذه الآيات بأنه هو الغني المطلق وأن رحمته اقتضت أن لا يتعجّل بهلاك الأمم على عصيانها وتمردّها، وليس بعاجز أن يستبدلها بقوم ءاخرين. لأن عدله في إحقاق الحق مقرون بالرّحمة والفضل فقال تعالى: (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَّشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ اخَرِينَ): جملة: (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ): معطوفة على قوله: (وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ): عطف وعد على وعيد وهو أسلوب حكيم في النّصح والإرشاد، وتعريف المسند فيها لإفادة الحصر، والخطاب لرسول الله وتكرّر لفظ "الرّب" لتأكيد الدّلالة على العناية والرّعاية. أي: وربّك -يا محمد- هو الغني الحقيقي لا غيره. وأنه صاحب الرّحمة القوية الغامرة. والغني والرّحمة من صفات الذّات العلية تكررت في القرءان الكريم. لمناسبات مختلفة. كما أكدتهما نصوص السّنة.

أ) - فمن القرءان قوله تعالى:

(آ أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) (فاطر:15).

(وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَآءُ) (محمد:38).

(وَمَنْ يَّتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) (الممتحنة:6).

(فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ) (الأنعام:147).

(وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) (الأعراف:156).

ب) - ومن السّنة قوله عليه السلام:

١٬٨٧٣ / ٦٬٢٠١