نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٤١٦جاء في الحديث القدسي الذي رواه أحمد ومسلم والتّرمذي جاء في ءاخر هذا الحديث في بيان غني الله وسعة ملكه: "يا عبادي لو أن أولكم وءاخركم وإنسكم وجنّكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المحيط إذا دخل البحر".(1)
وأما في صفة الرّحمة فجاء قوله عليه السلام:
عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "جعل الله الرّحمة في مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا، ولأنزل إلى الأرض جزءا واحدا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه".(2)
والمؤمن الوفيّ هو الذي يلتزم بواجباته الدّينية ويجتهد في الصّالحات، وهو مشدود إلى ربّه بين الخوف والرّجاء حتى لا يقع في غرور الأماني على الله.
(إِنْ يَّشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ اخَرِينَ):
كان المشركون يستخفّون بوعيد الله، ويستبعدون وقوعه، بل ويتعجّلون إنزاله عليهم بمثل قولهم: (اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ أَوِ اِيتِنَا بِعَذَابٍ اَلِيمٍ) (الأنفال:32). وحتى لا يغترّ المشركون برحمته وسعة غناه جاء هذا التّهديد بالإهلاك والمحق كما حدث للأمم الخوالي بعذاب الاستئصال فالله قادر على أن يفعل ذلك بكم ويستبدلكم بقوم ءاخرين يعبدونه ويطيعونه. كما قدر على إنشائكم أنتم من سلالات غيركم من الأقوام لا يمتّون إليكم بصلة جنس ولا لغة ولا عادات. فهو القادر على الإنشاء والإيجاد، وعلى الإهلاك والإفناء، وهذا الوعيد تكرّر في ءايات مختلفة كقوله تعالى:
(اِنْ يَّشَأْ يُذْهِبْكُمُ (أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأتِ بِئَاخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيراً) (النّساء:133).