نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٤١٧(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَّشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَاتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ). (وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ) (إبراهيم:19 - 20).
(وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أَمْثَالَكُمُ () (محمد:38).
هذا وإذا كان الله تعالى رفع عذاب الاستئصال عن أمّة رسول الله كما ثبت ذلك بالأحاديث الصّحيحة، فإن وعيده لمشركي مكة قد تحقق في مختلف الغزوات سيما في غزوة بدر حيث هلك رؤساء الكفر وأشدّهم عداء لرسول الله فقال تعالى:
(إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لأَتٍ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ):
ونظرا لتردّد المشركين وشكّهم في وقوع ذلك العذاب جاءت الجملة مؤكدة: "بإن" ولام الابتداء، وأن المقصود "بتوعدون" هم هؤلاء المشركون. وإن كان بناء الفعل للمجهول يصلح للوعد والوعيد يقول: "وما أنتم بمعجزين لله، ولا بقادرين على تعطيل إرادته وقدرته، والمقصود بالإتيان للوعيد والوعد هو الجزاء الأخرويّ الذي ما انفكّ هؤلاء الطّغاة يسخرون به وينكرون وقوعه".
(قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمُ (إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ’ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ’ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ):