نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

(وَإِذَ اَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ، ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلآء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَّاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالاِثْمِ وَالْعُدْوَانِ):

لقد أكدت التوراة حرمة الدماء وحق الإنسان في السكن وأمنه في مستقره ومثواه، كما تؤكده آية المائدة في قوله تعالى: (مِنَ اَجْلِ ذَالِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ أَنَّهُ، مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الاَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنَ اَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) (المائدة:32)، وهنا جاء التعبير بما يؤكد وحدة الأمة وتكافؤ الخلف والسلف في حرمة الدماء والحق الشرعي لكل فرد من أفراد المجتمع، إذ جعل دم كل فرد من أفراد المجتمع كأنه دم الآخر بعينه، وكذا الأمر بالنسبة لحقه في داره، وذلك أبلغ توجيه وأحكم تشريع لضمان المصلحة العامة وتركيز المسؤولية التضامنية بين أفراد الأمة كلّها، بإضافة الميثاق إلى ضمير المخاطبين في وقت التنزيل على اعتبار أنهم ملزمون بأحكام التوراة مثل أسلافهم، وأنهم يقرّون بذلك الميثاق ويشهدون بألسنتهم عليه، وذلك حجة عليهم لا يملكون إنكارها.

١٨٨ / ٦٬٢٠١