نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

(لاَ تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ): تريقون دماءكم، أي دماء بعضكم بعضا على اعتبار أفراد الأمة الواحدة كالنفس الواحدة. (وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ): أي بالنفي والتّغريب. (ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ): اعترفتم بذلك الميثاق وشهدتم بأنه الحق. (تَظَّاهَرُونَ): تتظاهرون كما قرأ الجمهور، وقرأ عاصم والكسائي وحمزة بحذف إحدى التائين للتخفيف، والتظاهر هو التعاون سواء في الخير أو الشر، والمقصود هنا التعاون على الشر لقوله: (عليهم)، أي ضدهم، والإثم فعل يستحق به الذّم. (وَإِنْ يَّاتُوكُمُ، أُسَارَى تُفَادُوهُمْ): أسارى وأسرى جمع أسير من أسره إذا أوثقه، والإسار هو السير من الجلد الذي يوثق به المسجون. قرأ الجمهور: (أُسَارَى)، وقرأه حمزة: (أَسْرَى). تفادوهم: مفاعلة من فداه يفديه فداء بمال أو غيره، قرأ نافع والكسائي وعاصم ويعقوب: (تُفَادُوهُم)، وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وحمزة وأبو جعفر وخلف: (تَفْدُوهُم) بفتح الفوقية وإسكان الفاء. (يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ): قرأ الجمهور: (يُردّون) و (يَعملون) بياء الغيبة وقرأ عاصم: (تردّون) بتاء الخطاب. (وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ): قرأ نافع وابن كثير ويعقوب: (يَعْمَلُونَ) بياء الغيبة، وقرأه الجمهور بتاء الخطاب.

ج) - البيان والتفسير:

تحوّل السياق إلى صيغة الخطاب في معرض تذكير بني إسرائيل بأخذ الله الميثاق عليهم، على طريقة تنزيل الخلف منزلة السلف، إذ المخاطبون هنا هم الحاضرون في زمن التنزيل، تذكيرا بوحدة الأمة واعتبارها أسرة واحدة فقال تعالى:

١٨٧ / ٦٬٢٠١