نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٤٤٤ب) - وعن ابن مسعود أنه قال: "من سرّه أن ينظر إلى وصية محمد التي عليها خاتمه فليقرأ هؤلاء الآيات: (قُلْ تَعَالَوَاْ اَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمُ ( … ) إلى قوله: ( … لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).
ويلاحظ في أسلوبها التّنوّع بين صيغتي الأمر والنّهي، في حين أن الله تعالى يذكر أنها كلها محرّمات. ولا شك أن لذلك التّنوّع ما يبرّره من النّكت البلاغية التي تفنّن بعض المفسّرين في بيانها. ثم تلاحظ ذلك التّرفّق والتّلطّف في دعوة المخاطبين إلى الاستماع إلى ما يتلى، منزلا من الرّبّ تعالى -وهو الرّؤوف بعباده- حين دعا رسوله أن يدعو إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن يخفض جناحه للمؤمنين. وذلك لاستئناس التأخر وائتلاف القلوب.
وعن الأحكام التي تضمّنتها الوصايا يقول الإمام الشّيخ محمود شلتوت في تفسيره للأجزاء العشرة الأولى. يقول: "رسمت هذه الآيات للإنسان طريق علاقته بربّه الذي يرجع إليه الإحسان والفصل في كل شيء. (أَلَّا تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً): ووضعت الأساس المتين الذي يبني عليه صرح الأسر التي تكوّن الأمة القويّة النّاجحة في الحياة: (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً): وسدّت منافذ الشّرّ الذي يصيب الإنسان من الإنسان في الأنفس والأعراض والأموال، وهي عناصر لا بدّ لسلامة الأمّة من سلامتها. (وَلَا تَقْتُلُواْ أَوْلَادَكُم): (وَلَا تَقْتُلُواْ النَّفْسَ): (وَلَا تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ): ثم ذكرت أهمّ المبادئ التي تسموا بالتزامها والمحافظة عليها الحياة الاجتماعية الفاضلة. (وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ): (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ): (وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُواْ): وختمت بأن هذه التّكاليف وتلك المبادئ هي الصّراط المستقيم، بعث به محمد يبيّنه ويدعو إليه، كما بعث به جميع الرّسل السّابقين".(1)
أ) - الوصية الأولى: "النّهي عن الشّرك بالله":
(1) – ص 393.