نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٤٤٣

(تَعَالَوَاْ): أقبلوا: فيه ترفق بالمخاطبين وإشعار بمعاني العطف والرّحمة. (اَتْلُ): بمعنى أقرأ وأقصّ لمجرّد التّبليغ. (اِمْلاقٍ): الفقر الفواحش: جمع فاحشة: ما عظم ذنبه من الكبائر. (وَصَّاكُم بِهِ): الوصية والإيصاء: الأمر بشيء يفعل في غيبة الآمر فيؤكّد على المأمور بفعله. (يَبْلُغَ أَشُدَّهُ’): يبلغ كمال رجولته فيستطيع تدبير شؤونه بنفسه. (بِالْقِسْطِ): بالعدل أي لا يبخس حق غيره بأية وسيلة كانت. (وُسْعَهَا): الوسع: أي الطّاقة والجهد. (فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ): أي تفرّقكم السّبل الأخرى المخالفة لسبيل الله.

ج) - البيان والتّفسير:

بعد إبطال المحرّمات التي ابتدعها المشركون من لحوم الأنعام، والتّنديد عليهم في ذلك انتقل السّياق إلى بيان أصول المحرّمات التي نهي الله عنها، والتي بلّغها كل رسول ونزل بها كل كتاب وصيته من عند الله تبارك وتعالى، لما فيها من حق وعدل هما أساس الحياة الطّيبة.

وقد بدأت "بقل" وهي كلمة تتكرر في القرءان سيما في المكيّ منه، وتحظى سورة الأنعام منها بالنّصيب الأوفر. وتأتي لزيادة الاهتمام بالمقول عند ما يتعلق الأمر بموضوع ذي أهمية في التّشريع والإرشاد والتّوجيه. وسمّيت الآيات الثّلاث بالوصايا العشر لتذّييلها بقوله تعالى: (ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ): ولها فضل عظيم في مجال الدّعوة الإسلامية، أثبته عدة روايات منها:

أ) - عن عبادة بن الصّامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أيّكم يبايعني على هذه الآيات الثّلاث ثم تلا قوله تعالى: (قُلْ تَعَالَوَاْ اَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمُ ( … ). ثم قال: فمن وفّى بهن فأجره على الله، ومن انتقص منهن شيئا فأدركه الله في الدّنيا كانت عقوبته، ومن أخّره إلى الآخرة كان أمره إلى الله، إن شاء ءاخذه وإن شاء عفا عنه".(1)

(1) – الحديث:

١٬٩٠١ / ٦٬٢٠١