نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٤٥٤والوفاء من صفات الخالق يتصف بها المصطفون الأخيار من الرّسل والأنبياء، ومن عباد الله الأولياء الصّلحاء وقوله تعالى بعد الإشارة إلى وصيته: (لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ): لأن المقام يقتضي من المؤمنين تذكير بعضهم لبعض بهذه الوصايا والنّصح بها في كل حين، حتى لا تتغاّب عليهم متع الحياة وزخارفها طبقا لقوله تعالى: (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر:3).
ي) - الوصية العاشرة: "إتباع صراط الله المستقيم":
(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ):
هذه هي الوصية الجامعة العامّة المتضمنة لجميع أحكام الله في دينه الحنيف: عقيدة وشريعة. والجملة معطوفة على قوله تعالى: (تَعَالَوَاْ اَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمُ (): والإشارة: (هَذَا): هي لدين الإسلام. وتشبيه الإسلام بالطّريق المستقيم. هو تشبيه لشيء معنويّ بشيء محسوس مشاهد. ذلك لأن أحكام الدّين واضحة جلية في أصوله وفروعه، وأن الله أكمل دينه بالتّمام، وبيّنه الرّسول أتمّ بيان، ويؤيد المقصود من الصّراط المستقيم بأنه دين الإسلام قوله تعالى في الآيات اللاحقة: (قُلِ اِنَّنِي هَدَانِي رَبِّيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قَيِّماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (الأنعام:161). والسير على الصّراط المستقيم مضمون العواقب لأنه مأمون السّير، لأن مخططه ومعبّده هو الله تعالى العليم بما يصلح لعباده.