نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٤٥٣(وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى): ولهذا الوصل معناه المناسب في هذا المقام، لأن القرابة مظنة للعصبية قد تحمل القائل على أن لا يكون عادلا في قوله ميلا لنقع قربيه فنبهت الآية إلى وجوب الالتزام بالصّدق والعدل ولو كان الذي نقول عنه قريبا لنا، كما فصّل الله ذلك في سورتي المائدة والنّساء.
ط) - الوصية التّاسعة: "الوفاء بعهد الله":
(وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ): جاءت الوصية التّاسعة، بعد أمر الله تعالى لنا بالعدل في الأقوال والأفعال. فهو يأمرنا أن نوفّي بعهده، وأضيف إلى اسم الجلالة، ليقتضى كل عهد فيه معنى الانتساب إلى الله. ولله مع عباده عهود كثيرة ورد ذكرها في القرءان الكريم. منها ما عهد الله به إلينا. ومنها ما عاهدناه نحن عليه. ويندرج فيه أيضا الوفاء بكل العهود التي تنعقد بين النّاس في تدبير شؤونهم وفي معاملتهم الخاصّة والعامّة والتي أمر الله تعالى بالمحافظة عليها والوفاء بها في قوله تعالى: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ) (المائدة:1).
والوفاء بعهد الله هو أساس كل الفضائل. وضدّه الخيانة، وقد ندّد الله بها وحرم المتصفين بها من محبته فقال تعالى في سورة الأنفال:
(يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لا تَخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) (الأنفال:27).
وقال في نفس السّورة:
(وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذِ اِلَيْهِمْ عَلَى سَوَآءٍ اِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَآئِنِينَ) (الأنفال:58).
ومن الفضائل التي يتمادح بها العرب في جاهليتهم الوفاء بالعهد إذ يعتبرون الغدر والخيانة خساسة لا يتصف بها الكرماء الأحرار.