نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٤٥٧الوصايا العشر -كما تقدم- هي من أصول العقائد ومكارم الأخلاق التي تتفق فيها جميع الشّرائع السّماوية على السّنة الرّسل كما يدلّ عليه قوله تعالى في الشّورى: (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنَ اَقِيمُواْ الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ) (13). وقد عطف الله على ذكرها إخباره تعالى عن الغاية من إنزال التّوراة على موسى عليه السلام ليمهّد بذلك إلى الإشادة بمكانة القرءان، وأنه هو الآخر كتاب هداية وأنه مبارك عميم الخير والنّفع لمن اتبعه. جاء العطف "بثم" عطفا لجملة على جملة. فيكون في الكلام تقدير لفعل "قل" أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين بعد تلاوة الوصايا عليهم، أننا ءاتينا موسى الكتاب. وهذا الرّبط بين إنزال القرءان وإنزال التّوراة يرد كثيرا في القرءان الكريم. ذلك لأن العرب قد اشتهرت عندهم التّوراة، وبينهم أهل الكتاب من اليهود يقصّون عليهم من أخبارها متعالين مفاخرين. حتى تمنّى عقلاؤهم لو يتنزل عليهم كتابٌ مثل التّوراة لكانوا أهدَى الأمم وأبرزها إيمانا وعلما، كما ذكر الله ذلك على لسانهم في سورة فاطر فقال: (وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنِ اِحْدَى الاُمَمِ) (42). وقد تقدّم في أول السّورة قوله تعالى: (قُلْ مَنَ اَنزَلَ الْكِتَابَ الذِي جَآءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدىً لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ’ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً) (الأنعام:91).