نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٤٦٤(فَرَّقُواْ دِينَهُمْ): من التّفريق أي الفصل في أجزاء الشيء الواحد وجعله فرقا وأبعاضا. ويكون ذلك بالاختلاف في أصول الدّين. كما قال تعالى: (أَفَتُومِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) (البقرة:85). كما فعل اليهود والنّصارى. (وَكَانُواْ شِيَعاً): أي فِرَقا متناحرة. تتشبّع كل فرقة إلى مذهبها. (لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ): أي لا صلة بينك وبينهم إطلاقا. أي يكون الرّسول بريئا منهم. (اِنَّمَآ أَمْرُهُمُ (إِلَى اللَّهِ): أي الله وحده يتولى جزائهم. وليس ذلك إلى الرّسول ولا إلى غيره. (جَآءَ بِالْحَسَنَةِ): أي اكتسب الحسنة بعمله والباء للمصاحبة والكلام تمثيل. ويجوز حمل المجيء على حقيقته. أي تكون الحسنة مكتوبة في صحيفة أعماله جيء بها للحساب. (فَلَهُ’ عَشْرُ أَمْثَالِهَا): أي فله ثواب أمثالها. والأمثال جمع مثل: وهو المماثل المساوي.
ج) - البيان والتّفسير:
بعد الإنذار الشّديد للكفار وقوله تعالى لرسوله: (قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ): في معرض التّحدّي للكفار في ما ينتظرهم من الأهوال وسوء المال، وما ينتظر المؤمنين من النّصر والتّمكين، حذّر الله تعالى من التّفرّق في الدّين بالمذاهب والأهواء والبدع، لأن من شأن الدّين أنه يجمع ويوحّد فقال جلّ من قائل:
(إِنَّ الذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ اِنَّمَآ أَمْرُهُمُ (إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ):
اختلف المفسرون في شأن من نزلت هذه الآية. فرأى البعض أنها في شأن اليهود والنّصارى. إذ تفرّقوا واختلفوا من بعدما جاءهم البينات، وقد قال تعالى محذّر المسلمين من إتباع سننهم: (وَلَا تَكُونُواْ كَالذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (آل عمران:105).