نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٤٧٧ج) - وقال رسول الله في ما رواه أبو سعيد الحذريّ رضي الله عنه: "إن الدّنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدّنيا واتقوا النّساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النّساء".(1)
(إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ’ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ): عملية الاختبار والإمتحان تفرز الفائز من الخاسر ولكلّ جزاؤه عند الله. إما مغفرة وثوابٌ، وإمّا لعنة وعقاب. وكثيرا ما تقترن هاتان الصّفتان: ترغيبا وترهيبا، ووعدا ووعيدا. حتى يعيش المؤمن الوفيّ بين الخوف والرّجاء. لا يتمنى على الله الأماني الكاذبة، ولا يقنط من رحمة الله. ولما كان من طبيعة النّاس سيما الفجّار والكفار أنهم يستبطئون عذاب الله وتغرّهم الأماني. فقد جاء وصف العقاب بالسّرعة لدفع ذلك الوهم. وأنه تعالى قادر على إنزال ذلك متى شاء وكيفما شاء ولو أن رحمته سبقت غضبه فقد جاء في القرءان الكريم في شأن عقاب المجرمين: (سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ). (وَأُمْلِي لَهُمُ (إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) (القلم:44 - 45). وجاء في الحديث: "إن الله يمهل ولا يهمل".(2)
ومع سرعة عقابه تعالى للمجرمين، فهو غفور رحيم بالتّائبين المنيبين. وقد أكد هذا الوصف بمؤكدات ثلاثة تطمينا للمتقين المحسنين، واستمالة لأهل المعاصي والآثام عساهم ينتهون.
جعلنا الله من المحسنين التّائبين، وحبانا مغفرته ورضوانه -ءامين-
-والحمد لله ربّ العالمين-