نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ١٢

وقد أشكل على بعض المفسّرين التّوفيق بين قوله تعالى في هذه الآيات التي تؤكّد وقوع السّؤال وبين قوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْئَلُ عَن ذَنْبِهِ إِنسٌ وَلَا جَآنٌّ﴾ (الرحمن:39). وقوله في سورة القصص: ﴿قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ’ عَلَى عِلْمٍ عِندِيَ أَوَلَمْ يَعْلَمَ اََنَّ اللَّهَ قَدَ اَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلاَ يُسْئَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ (القصص:78). ولكن المحققين يرون أن لا تعارض بين تلك الأخبار. إذ أن لموقف الحساب أحوالا متعدّدة، كما تتعدّد الأغراض في طرح الأسئلة أمام الخلائق. فقد يكون الغرض هو دفع المجرم على الإقرار وقد يكون للتوبيخ والإهانة. بينما كل الأعمال محصية عند الله لا يعزب عن علمه مثقال ذرة. ولذا أعقب ذلك بقوله: ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ﴾: للدلالة على حضور الله مع خلقه في كل الحالات والظّروف، يحيط بما يسرّون وما يعلنون لا يغيب شيء عن علمه، إذ يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصّدور كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الاِِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ’ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ (قّ:16).

ثم بيّن الله تعالى كيف تقدّر تلك الأعمال، بأن توزن بالقسط، ثم يجازي عليها الجزاء الأوفى فقال تعالى: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ’ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ’ فَأُوْلَئِكَ الذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِأَيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾:

١٬٩٥٦ / ٦٬٢٠١