نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ١٣

فقد ورد في القرءان كثيرا أن الأعمال توزن يوم القيامة بميزان عدل وبقسطاس مستقيم، وذلك لتحديد وتعيين ما تستحقه تلك الأعمال من الثّواب والعقاب، وأن الله تعالى لا يظلم أحدا ولو بمثقال ذرّة كما قال في سورة النّساء: ﴿اِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُوتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً﴾ (40). أما كيفية ذلك، وهل توزن الأعمال ذاتها أم الصّحائف فعلمها عند الله، وإنما صوّرت تلك المشاهد ومثلت تلك الحقائق بالمتعارف عندنا من ءالات الوزن الدّقيقة لتدلّ على كمال العدل الإلاهيّ في القضاء بين الخلائق. فلا إجحاف ولا ظلم ولا محسوبية قال تعالى في تصوير بليغ لذلك المشهد الرّعيب: ﴿يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾. ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (غافر:16 - 17). وتتفرّع عن عملية الوزن، ثقل الموزون بالإيمان والأعمال الصّالحة فترجح الكفّة لفريق النّاجين الفائزين بينما المكذبون لرسل الله والمستخفون بآيات الله فتخف موازينهم، ويكونون من المفلسين الخاسرين. إذ لا شأن لتلك الأعمال عند الله، بسبب ظلمهم، وأعظمه الشّرك بالله، إذ لا يستقيم معه عما، وإن كان ظاهره حيرا. قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنآ إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً﴾ (الفرقان:23).

-والله أعلم-

نعم الله على عباده وقصّة الخليقة.

أ) - النّص:

١٬٩٥٧ / ٦٬٢٠١