نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ١٨عطف الله على ما سبق من التّذكير بنعمة التّمكين في الأرض وكفالة الرّزق منها. عطف عليه التّذكير بنعمة الإيجاد للنوع البشريّ، وميلاد الإنسان الأول ءادم - عليه السلام - في أحسن صورة وأحسن تقويم وكيف أحاطة بتلك الحفاوة والتّكريم في حضرة الملإ الأعلى من الملائكة المقرّبين. والخطاب لبني ءادم على اعتبارهم ذرية لذلك المخلوق الأول العجيب الذي أوجده الله من العدم من مادة هذه الأرض ثم صوّره وشكّل جسمه في أحسن صورة لا يضاهيه فيها مخلوق كما قال تعالى في سورة التّغابن: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ (3). وقال في سورة الانفطار: ﴿يَآ أَيُّهَا الاِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾. ﴿الذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَّلَكَ﴾. ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ﴾. (6 - 8).
ولا شك أن التّصوير لخلقة الإنسان أرقى مرتبة من مجرّد إيجاده. ولعلّ هذا المعنى اللّطيف من التّرتيب في النّشأة هو ما تشير إليه ءاية سورة "المؤمنون" في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الاِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ﴾. ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾. ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ (12 - 14).